فكرة
و تأليف نوال عابد
لطالما
كانت نور مقتنعة بمبادئها خاصة المتعلقة بالحب والارتباط، كانت تتجنب الخوض في أي
علاقة، كانت تخشى أن تغامر بقلبها لأنها
كانت تعرف حق المعرفة كم أضعفتها هذه الحياة وكم سيضعفها الحب أكثر.
نور
الفتاة الطيبة أو الأصح إحدى منابع
الطيبة في هذا العالم يقحمها القدر في معركة حب خرجت منها منهكة القوى، مسلوبة
الروح لكن بنسخة جديدة، امرأة أكثر صلابة لكن قاسية.
الأول
من شهر نيسان، استيقظت نور كعادتها، حضرت نفسها، تناولت فطورها بسرعة
لكي لا تتأخر عن عملها وهمت بالمغادرة، لم تكن تدري أن هذا اليوم سيكون ميلاد قصة
هربت منها دائما أو كذبة ستتزامن مع ما يسمى بـ"كذبة نيسان"، ستترك بصمة
لا تنسى في روحها النقية.
الساعة
١٢ كانت قررت نور أن تتناول غداءها بسرعة
لتذهب إلى معرض الكتاب فقد رأت لافتة عن افتتاحه اليوم وهي تستقل الحافلة، نور
مولعة بالكتب وفي كثير من الأحيان كانت تشك أنها مصابة (ببلومانيا) الكتب كل ما
قصدت مكان تغمره رائحة الكتب.
بدأت
بالتجول بين أروقة المعرض وعيناها تلمعان وتتحدث إلى نفسها كالمجانين آه لو أستطيع
إقتناءها كلها، وبينما تضع يدها على كتاب لديل كارنيجي "دع القلق وابدأ
الحياة" تتفاجأ بيد غيرها تسبقها إليه، ارتبكت "مستحيل أنا من وقعت عيني
عليه أولا"، كان شابا هادئا، لكن تبدو عليه ملامح التحدي والعناد بدأ بتصفح
الكتاب غير مكترث بالبركان الذي بجانبه. "من فضلك أنا رأيته أولا"
قالت نور بغضب، غطت وجهه ابتسامة غريبة، لما الانفعال أكيد توجد نسخ غيره واستدار
كل منهما ليسألا البائع الذي أجاب بالنفي، لا داعي إلى أن يحزن هذا الوجه الجميل
سأهديك إياه لكن عديني أن تعيرينه لي متى انهيت قراءته، ابتسمت نور كطفلة، كشمس
أشرقت في يوم غائم، كعصفور منحت له حريته من جديد.
مر
أسبوعان، أمضت نور يومين في قراءة الكتاب والأيام الباقية في التفكير والتحديق في
صفحة الكتاب الأولى حتى حفظت رقم هاتفه كانت كلما تذكرت الموقف يدق قلبها بسرعة،
وتتملكها رجفة فظيعة، أخيرا: ألو بونسوار أنا نور التي ... لم يدعها تكمل كأن
صوتها خزن في ذاكرته، عرفتك كيف حالك؟ بخير متى أعيرك الكتاب؟ اختاري أنت المكان،
سأذهب للمعرض مرة أخرى نلتقي هناك إذن.
لم
تنم نور، كان حماسها في لقاءه يفوق كل شيء.
السادس
عشر من شهر نيسان، الساعة ٤٥:١٢ ، معرض الكتاب
بعد أن سلمته الكتاب بقيا برهة من الزمن يتبادلان
النظرات حتى غلب الخجل نور، قراءة ممتعة سأذهب الآن. استوقفها الشاب، بالمناسبة
اسمي أمير.
قصدت
نور شارع أطول إلى منزلها من دون أن تنتبه شردت وبقي وجهه راسخا كلما التفتت ظهر
أمامها، ثم تنهدت بعمق وقالت أظن أني تورطت لا محالة.
لم
يكن آخر لقاء يجمعها، فقط تحجج أمير بالكتاب ليخلق مجالا للاتصال والمحادثة بينه
وبين نور، لم يكن يبدأ صباحه من دون أن يتمنى لها يوما جميلا، ولا نور كان تشرق
شمس صباحها من دون أمير.
تشاركا
لحظات حزن و فرح معا، يوم وفاة صديقة نور المقربة لم يتركها بمفردها بكيا معا
وترحمها عليها معا وأغرقها بكلماته صبرا جميلا حبيبتي فأنا معك.
كانا
ثنائيا لم و لن يكرر مرة أخرى في عالم العشق، جمعتها بداية ساحرة، بداية يحسدون
عليها، وهما معا كان بطلا الحكاية، كانا لوحدهما يشكلان جزيرة الحب.
كان
أمير ينتظر على أحر من الجمر ردود الشركات خارج البلاد التي راسلها من أجل العمل
حتى يتزوجا ويسافران ويتشاركان هذه الحياة حتى المشيب.
لكن
لا شيء يكتمل في هذه الحياة، كأننا بتنا نسرق الحب والسعادة من جيوب من أحببناهم
وأخلصنا لهم كأن محبتنا لهم بات عقبة في سبلهم، أكانت نور غبية أم طيبة بجرعة زائدة؟
ألو،
مساء الخير حبيبي، مساء الخير نور
نور؟ لا مشكلة، قل لي ما بك؟
لا
شيء فقط متعب
اشتق...
أعتذر
سأخلد للنوم، تصبحين على خير
انتهت المكالمة، وصمتت نور مصدومة يا إلهي أهذا
الذي كنت قطعة من روحه؟ أهذا من كنت مظلته عن حزن الأرض؟ أهذا من كان يقول لولا حبك
لما استطعت المضي قدما؟ أهذا من كان يستمد القوة مني؟
ألم
نخلق لبعض؟ فماذا يحدث الآن؟
استمر أمير في تجاهله لنور واستمرت نور في خلق
الأعذار له، وشحن نفسها بالصبر كل ما تحدثت معه و في ترديد عبارة، سيعود جميلا كما
كان في البداية، مسألة وقت فقط.
كان
أمير في الضفة الأخرى من هذا العالم يغتنم الفرصة التي حظي بها ليمضي في تحقيق
طموحه من دون نور، ارتدى قميصا منسوجا من الأنانية وأقنع نفسه أن في هذه الحياة
أولويات ومن حقه أن يحدد أولوياته، والحب؟ دائما موجود!.
بدأ
مخزون نور من الصبر ينفذ وأتعبها كم الأسئلة التي تدور في ذهنها، إلى أن حسمت
أمرها وقررت إنهاء هذه القصة الموجعة.
ألو،
ممكن نلتقي...
أكبر
كذبة في الحب، أحبك ... لكن ظروفي صعبة، الحب خلق لنحارب به الظروف لا لنحارب به
بعضنا البعض، الحب وجد ليدفعنا للأمام،
ليخرج أجمل ما فينا لا ليكون عقبة في طريقنا، فلا داعي لنطيل الحديث أكتر انتهى
دورك في حياتي فقد أصبحت مصدرا عظيما لحزني، غادرت نور طاولة المقهى بعد قولها
لهاته الكلمات متجردة، عارية،حاملة معها خيبة غير متوقعة فقد بنت على الحب الذي
جمعها بأمير أحلام جميلة وأمنيات مجنونة.
اختلطت
دموعها بالمطر المتساقط، تهاطلت عليها كلماته بلا رحمة..
ابتسمي يا زهرة الياسمين لا تذبلي فأذبل كيف لي
أن ابتسم بعد الآن؟ كيف يا الهي؟.
أنت
نور قلبي وأنا أيامي القادمة ستكون أشد سوادا من ظلمة الليل.
أنت
سعادتي وأنت حزني الآتي.
أشتاق لكي فقط عندما أتنفس وأنا كيف
سأتنفس الآن؟
لن يفتح الله بعدك للحب باب، باب قلبي موصد من
الآن.
هناك
نهايات مثل الموت مهما حاولت الهروب منها ستظل تلاحقك كظلك وتهمس في أذنك، كفى
فأنا قدرك المحتوم.
حاولت
نور النوم ليلتها لكنها كل ما أغمضت عينيها حضر بكل تفاصيله، صوته، ضحكته، نظرات
عيونه حاولت طرد كل هذا، حاولت جعلها كوابيس لتستيقظ منها لكن لا جدوى لقد ألغى كل
شيء وسجنها في عالمه.
الساعة
الثانية صباحا كم طال هذا الليل، أريد أن يبدأ صباحي أريد أن أتخلص من طيفك، أريد
سماع صوت غير صوتك، لا يهم إن كان ضجيج محرك سيارة قديمة أو بكاء طفل مزعج، أريد
حياة خالية منك، تعبت من الجلوس في كرسي الانتظار، أريد أن أمضي، أريد أن أتعرف
على حاضري، فمنذ تملكني حبك خاصمت كل ما يحيط بي، صار زر سعادتي وحزني بيدك، صرت
بين روحي وبيني، صرت تعيش داخل صوتي المرتجف، صرت تلتهمني.
إلى
أين الآن؟ ماذا أفعل بهذا الكم الهائل من الوجع والضياع والخوف من أن أعيش حياة لا
أحبك فيها ،من بدء صباح من دون رسالة منك، أذكر جيدا تلك الرسالة الصوتية التي
وصلتني منك في إحدى الصباحات: صباح الخير يا نصفي الثاني، من كل تلك المشاعر،
أعمقها وألذها هو حبك للأبد.
كأني
سمعت كلمة للأبد؟ أتساءل الآن أ كنت تعي ما قلته أم كنت تحت تأثير شيء ما؟
أخيرا
سمعت صوت يقول الصلاة خير من النوم عن أي نوم يتحدث آه فهمت يقصد من تكون أفواههم
مفتوحة وهم في عزة نومهم من ينتقلون من حلم إلى حلم أما أنا فأمضيت ليلي أضغط بقوة
على شفتاي كي لا يسمع أنيني.
بعد
صلاتي رفعت يداي الله أنت خير وأبقى، اغفر لي وداوي جراحي فما عاد في روحي شيء
يكسر، اللهم قوة اللهم قوة.
في
كثير من الأحيان، تجبرنا الحياة على اختيار وجع من أصل وجعين، أن تترك جزء منك
لتنقذ الجزء الآخر وهذا تماما الاختيار
الذي وضعني فيه القدر تركت شخصا كان سعادتي وحزني معا، كان غرقي ونجاتي في نفس الوقت كان كالماء منه أحيا وفيه أموت.
انتهت
#نوال
#أحبك_و_لكن