قصص

مقالات

خواطر

الحب خلفني وحيدة

فكرة وتأليف نوال عابد
ما عاد الموت يصنع الفراق يا مازن ، الأنانية وحدها من تفعل ذلك.
 نطقت نسرين بهذه الجملة بصوت مخنوق لأنه لطالما كان لها حدس ينبأها ويستبق لها الأحداث؛ الأحداث الموجعة فقط.  بعد سهرة طويلة جمعتهما ناما تاركين حكاية عشق وأحلام رسماها بقلم واحد . رن المنبه الساعة 07:00 صباحا، استيقظت نسرين ومشت بخطوات غير متزنة فقد استيقظ معها حزنها الذي ظل يرافقها منذ رحيل أمها، مر عامان على وفاتها فأصبحت المقبرة وجهة نسرين الأولى.  صباح الخير ماما، إنه يوم جديد لكنه موحش ومظلم من دونك يا ماما، اشتقت لشرب القهوة معك فمنذ تركتني نسيت طعم القهوة ، لم يعد لي صباح بعدك.  رن هاتفها، مازن يتصل نظرت إلى شاشة الهاتف بعينين تملأهما الدموع و تمتمت: لما تصر دائما على مقاطعة حديثي مع أمي... ؟ هو كان يعرف أنها بجوار قبر أمها ويعرف حق المعرفة أنها في حالة حزن لا تحسد عليها.  اشتقت لك ، بعد أن سمعتها رفعت رأسها وابتسمت مرغمة .
مازن: أرجوكِ ارحمي نفسك وارحميني معك! إلى متى ستبقين هكذا ؟ إلى متى سينتابني شعوري بالفشل؟ وأنا أراكِ حزينة ومنهارة
نسرين: أنا لم أفقد أمي يا مازن أنا فقدت صديقتي ومعلمتي ومدرستي ورفيقة قهوتي و....
 وأنا وعشقُنا ألم يعزيانك قليلاً ؟ أنت.. أنت معجزة بالنسبة لي قدومك مع وقت فقداني لأمي كان طوق نجاة لا أعرف ما كنت أقدم عليه لولاك؟  إذن كفى بكاءا أتعبتي هاتين العينين الجميلتين. كانت نسرين تملك عيونا عسلية ذات لمعة تأسر كل ناظر إليها وهذا ماكان يغضب مازن لحد الجنون.  بعد رحيل أمها لم يبق لها سوى حضن أبيها، الذي كان يبذل قصارى جهده ليكون الأب والأم، مع أن هذا كان ضرباً من المستحيل فقد كانت شديدة التعلق بأمها مما جعل دوره ثانويا في حياتها.  لطالما حاول أن يقنعها بالسفر خارج البلاد لإتمام دراستها لعل هذا ينسيها وفاة أمها. بعد أن اقتنعت بالفكرة ظهر مازن ليحول بينها وبين السفر.  مازن شاب ذكي، مرح، خلوق وذو قلب طيب استطاع أن يرسم الابتسامة على وجه نسرين بعد دموع لم تكن لتجف، فتحت له قلبها وعالمها، أحبا بعضهما تشاركا أحزانهما وطموحاتهما كانت تحلم أن تصبح روائية أما هو فلطالما حلُم بالسفر إلى الخارج والعمل هناك. استمرت الخلافات بين نسرين وأبيها، وما بين إصراره على سفرها وتمسكها بمازن في نفس الوقت، استمر هذا الكابوس إلى أن...
مازن كان على دراية بكل ما يحدث معها إلى أن جاء الوقت وقصد مكتب أبوها ليتحدث معه. السلام عليكم.. رد الأب وعليكم السلام.. أنا إسمي مازن، تفضل يا ابني كيف لي أن أساعدك؟ أنا.. أنا.. احمّر وجه مازن، ارتبك لنظر والد نسرين المطول إلى رِجله.  والد نسرين: تكلم لأنه ليس لدي وقت كثير. عمي جئت لأطلب يد ابنتك نسرين على سنه الله و رسوله.  تراجع أبو نسرين بكرسيه إلى الوراء وضحك ضحكة استهزاء ثم قال: أمستوعب لكلامك يا إبني؟ أتعرف يد من التي تطلب؟ هي نسرين وأنت.. ثم نقل ناظريه إلى رِجل مازن. غمر الحزن وجه مازن و قال أتقصد لأني أعرج هذه حادثة ح... قاطعه والد نسرين لا يهمني ما حدث معك ما يهمني مستقبل ابنتي الذي لا أرضى أن يكون مع رجل أعرج تفضل بالمغادرة يا ابني لدي عمل.  قام مازن جار معه كل حبال الخيبة واليأس والأمّر من هذا إهانة لا تحتمل. اجتمعت نسرين مع أبيها على مائدة العشاء حتى بادر يقول: اليوم أتى شاب أعرج ليخطبك لا أعرف كيف تجرأ، قال اسمه مازن أهو طالب معك في الجامعة؟ جمدت نسرين في مكانها، تحجرت دموعها واصفر وجهها، و قامت من على المائدة مسرعة إلى حجرتها لتفوق من هول الصدمة.  فهم أبوها ما جرى وأمسك هاتفه ليتصل ويؤكد على تسجيل ابنته في جامعة بأمريكا.  يداها ترتجفان تريد الاتصال به لكن لا تستطيع، صوتها إختفى، حروفها تطايرت ومازن في مكان ما في هذا العالم يدخن سجارة بعدها سيجارة وتدور في ذهنه مشاهد تلك المأساة المؤلمة.
أحيانا نحمل أنفسنا أخطاء لم يكن لنا يد فيها، بمجرد أن ترفع أصابع الاتهام نحونا لأننا كنا موجودين أثناء حدوث ذلك الخطأ.
ككل صباح يبدأ شجار عنيف بين والدي مازن يركبان السيارة يوصلانه هو وأخوه الى المدرسة والشجار مستمر لكن صباح ذلك اليوم كان شاهدا لواقع حادث مرير فأثناء صراخهما وتبادلهما الشتائم رفع والد مازن يده لصفع زوجته أفلت من يده المقود وفقد السيطرة اصطدم بشاحنة لنقل البضائع بعد هذا الحادث انتقل مازن للعيش مع جدته لأنه لم يبق له غيرها لكن برجل من حديد. ما أن فتحت نسرين عينيها حتى شعرت بشعور موجع كاد أن يختفي لولا ما حدث أمس. مازن لم يرسل رسالة ليتمنى لها يوم جميل لم يوقظها كعادته لصلاة الفجر، أيقظها صوت أبيها فقط. هيا لدينا ما نقوم به اليوم فموعد سفرك قريب. ردت لن أسافر يا أبي لن أسافر. نظر لها أبوها و قال لا تقولي أنك تريدين الزواج من ذلك الأعرج وضحك لم تكن نسرين من تفوه بتلك الجملة بل قلبها الذي نطق أخيراً. الذي تنعته بالأعرج إسمه مازن وأنا أحبّه. اشتد غضب أبيها وعلا صوته ابنتي أنا أزوجها لأعرج بسيط مستحيل. سأنتظرك في الساعة 10 بمكتبي لا تتأخري. الهاتف يرن مازن لا يرد توجهت إلى الجامعة لتجده جالسا في مكانهما المعتاد وكل آلام العالم مرسومه على وجهه. نسرين: صباح الخير حبيبي،
 مازن: صباح الخير،
 نسرين: تتنهد بصعوبة، كيف حالك؟
 مازن: لا شي، غير ما يحدث في القصص الأمير يتزوج أميرة والأعرج يتزوج عرجاء مثل، تفاجأت من رد مازن فقد كان أقوى من أن يخضع لكلام أبيها، أن يستسلم ، أن يفقد الثقة في حبهما. غادرت نسرين المكان وتمتمت ، لك ما تريد يا حبيبي.  مجنونة نسرين عنيدة ، توجهت إلى بيتها وصعدت إلى غرفتها ثم فتحت باب شرفتها وابتسامة غريبة تعلو وجهها ثم رددت الأعرج يتزوج عرجاء مثله ورمت بنفسها من على الشرفة.  تعالت أصوات الجيران جاءت سيارة الإسعاف ونقلت نسرين إلى المستشفى.  صعق أبوها من هول ماسمعه من الطبيب. ابنتك لن تمشي ثانية لقد تعرضت لكسر في عمودها الفقري. نسرين لم تكن تبالي بما حدث لها لكن ما سيحدث لها سيكون الموت أرحم منه. بينما تنتظر نسرين زيارة حبيبها الذي كان الانتقام يكبر بعقله فهو لم ولن ينسى إهانة أبيها وجاء الوقت ليرد الاهانة. توجه الى بيت نسرين طرق الباب ودخل، دعاه أبوها للجلوس، أبدى مازن أسفه لما حدث مع نسرين وطلب رؤيتها تقدمت بكرسي متحرك ووجه متلهف لتسمع ما أرادت سماعه أو ما صنعته برِجليها في سبيل سماعه. لم يكن مازن الذي يتحدث كانت نار الانتقام والحقد من يحركان شفتيه والحب ..؟ لا أعرف أين اختفى كل ذلك الحب.  عمي، كان بودي أن تكون نسرين زوجتي لكن لو كان والديا على قيد الحياة لما رضيا لي أن أتزوج فتاة مقعدة. خيم الصمت على المكان، فهذا آخر ما توقعت نسرين سماعه. بعد أن أفاقت نسرين وجدت نفسها في غرفة هادئة جدرانها مطلية باللون الأزرق، نافذة صغيرة، خزانة ملابس من الخشب لم تكن سوى غرفة بمصحة للأمراض النفسية.  سافر مازن وأكمل دراسته ثم أنشأ شركة خاصة به حقق ما كان يطمح له لكن بدون نسرين، لم ينسها لحظة كان يتابع كل أخبارها ولم ينس الإهانة أيضا وظل الانتقام من أبوها رفيقه. بعد أن أصبح مازن رجل أعمال ذو نفوذ قرر الرجوع إلى بلده لينفذ ما خطط له. استطاع بعلاقاته أن يقيم شراكة مع والد نسرين من دون أن يظهر هو في الصورة، لم يكن هدفه الشراكة بل سلبه كل ما يملك.  خسر والد نسرين شركته، أملاكه وانتهى به الأمر تائها في الشوارع.
نار الانتقام تحرقنا قبل أن تحرق من أذونا فالقوي من يسرع ويطفئها بالتسامح.
 لم تكن نسرين تشعر بارتياح إلى إذا حملت قلما، لم تضيع الوقت بل بدأت في كتابة روايتها. بعد سنوات من العذاب والندم و القهر قرر مازن أن يزور نسرين آملا إصلاح ما دمره بيده. تغيرتي كثيرا، قال مازن لكن جمال عينيك لم يتغير. ظلت نسرين صامتة و حولت نظرها إلى النافذة ماذا تريد؟ أريدك، أريدنا، لم أنساكِ ولا يوم.  قالت ونظرها يخترق الزجاج: انأ لا أعرفك ولستَ الآن سوى جسد بلا روح ، تبعثرت بقايا روحك يوم انتقمت من حب بريء.  غادر مازن فلم يعد يربطه شيء هنا لكن الواضح لم يعد يربطه شي بالعالم كله، ما أن أنهت نسرين روايتها، تحطمت الطائرة التي كان مازن أحد ركابها.
"الحب إما يجعلنا أقوياء لتحمل كل آلام العالم أو ضعفاء نبكي من تعثرنا في الطريق"
 "الحب إما أن يغرس فينا التسامح أو يشعل فينا نار الانتقام"
 "الحب إما يكون دافعا لتحقيق طموحنا أو حبل يكتفنا عن بلوغ خطوة عن باب بيتنا"
 "الحب إما يسقي روحنا بأمل أو يكسوها برداء أسود حزين"
 "قرار حبنا بيدنا إما نحب أو نترك الحب لأهل الحب"

                                                               انتهت..

#نوال
#الحب_خلفني_وحيدة



هناك 3 تعليقات:

من أنا

صورتي
عيوننا نوافذ لأرواحنا ، فاحرص أن تطل على منظر يدفعك لحياة أفضل .

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *

المشاركات الشائعة

إنضم إلينا

احدث اعمالي

تدوينة الشهر

تابعنا علي الفيس بوك

المشاركات الشائعة

صور المظاهر بواسطة lisegagne. يتم التشغيل بواسطة Blogger.